هو حالة من التدهور المعرفي البسيط ينجم عنها تراجع في الذاكرة أو في وظائف التفكير الأخرى، بحيث يمكن للشخص نفسه أو لأفراد عائلته ملاحظته، ولكن دون حدوث ضرر في الاستقلالية اليومية. يستمر الاشخاص المصابون بالاختلال المعرفي البسيط في إدارة شؤون حياتهم لكن يشعرون أحيانا بأنهم ابطأ أو يجدون صعوبة في تذكر التفاصيل، أو يواجهون تحديات في التنظيم بالشكل الذي اعتادوا عليه في الماضي.
اهم الأسباب للاختلال المعرفي البسيط MCI
من المهم الإشارة إلى أن هذا المصطلح لا يمثل مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو وصف لدرجة من العجز في أداء الوظائف المختلفة. هناك أسباب عديدة قد تؤدي إلى هذه الحالة، وبعضها قابل للعلاج والتحسن.
من بين الأسباب المحتملة:
- حالات الاكتئاب والقلق (حالات الاكتئاب والقلق النفسي).
- اضطرابات النوم.
- نقص الفيتامينات (مثل نقص فيتامين B12).
- اضطرابات في أداء الغدة الدرقية.
- تأثير الأدوية (الأعراض الجانبية لبعض العقاقير).
- أمراض الأوعية الدموية في الدماغ.
- الأمراض التنكسية، بما في ذلك مرض ألزهايمر في مراحله المبكرة.
ما هي التوقعات الطبية عند وجود واحدة من هذه الاعراض؟
لدى البعض يظل الاختلال المعرفي البسيط مستقرا لفترة طويلة، بينما تزداد الحالة سوءاً لدى البعض الاخر، وفي بعض الحالات قد تعود حتى إلى الأداء الطبيعي. لكن تشير البيانات الحديثة إلى أن 10-15% من المرضى الذين يعانون منه ينتقلون إلى حالة الخرف كل عام، ولكن الكثيرين غيرهم لا تتدهور حالتهم على الإطلاق. لهذا السبب، من المهم استكمال الفحوصات والمتابعة الطبية المنتظمة.
كيف يتم تشخيص الاختلال المعرفي البسيط؟
يتضمن التشخيص استجواباً طبياً (سيرة مرضية)، فحصاً معرفياً، انطباعاً عن الأداء اليومي، فحوصات دم وتصوير إشعاعي، وأحياناً اختبارات نفسية-عصبية مفصلة. الهدف من هذا الاستيضاح هو فهم مسببات التدهور المعرفي ودرجة خطورته، وذلك من أجل تحديد عوامل قابلة للعكس وللعلاج، وتقييم ما إذا كان الأمر يتعلق بمرحلة مبكرة من مرض الزهايمر، قبل ظهور تدهور وظيفي كبير.
عندما يثور الشك بوجود مرض الزهايمر، يمكن من خلال فحوصات متخصصة – مثل فحوصات الدم، فحوصات السائل الشوكي (CSF) أو مسوحات الـ PET – التحقق مما إذا كان التدهور مرتبطاً بتراكم بروتين الأميلويد، وهو مؤشر مركزي في مرض الزهايمر.
هذا التمييز مهم بشكل خاص، حيث تتوفر في السنوات الأخيرة علاجات مخصصة موجهة ضد الأميلويد، لكنها تناسب فقط المرضى الذين يتواجدون في مراحل مبكرة من مرض الزهايمر – أي الأشخاص الذين يعانون من تدهور معرفي بدرجة "اختلال معرفي بسيط" (MCI) أو "خرف خفيف". يتم فحص الملاءمة لهذه العلاجات بناءً على حدة التدهور المعرفي، الدليل البيولوجي على أن هذا التدهور ناتج عن مرض الزهايمر، وعدم وجود عوامل خطر تمنع العلاج.
الخلاصة
تعتبر حالة (الاختلال المعرفي البسيط) حالة وظيفية تصف تراجعاً معرفياً طفيفاً دون المساس بألاستقلالية في الأداء اليومي. يمكن ان ينحم هذا الاختلال عن عوامل عديدة، بعضها قابل للعكس والتحسن، وبعضها الآخر يكون ناتجاً عن مرض الزهايمر. عندما يثور الشك بأن الحالة تمثل مرحلة مبكرة من مرض الزهايمر، فمن الممكن – بل ومن المستحسن – إجراء فحوصات متخصصة وفحص مدى الملاءمة للعلاجات الجديدة المضادة للأميلويد، والتي يمكنها إبطاء تفاقم المرض في الدماغ وتأخير التدهور الوظيفي.
كاتبة المقال:
د. تاليا ناتان، أخصائية طب الأعصاب، ومتخصصة في وحدة طب الأعصاب الإدراكي، مركز تل أبيب الطبي على اسم سوراسكي (إيخيلوف)
المصادر
- Frisoni, Giovanni B., et al. New landscape of the diagnosis of Alzheimer's disease. The Lancet. 2025; 406(10510): 1389–1407.
Alzheimer’s Association. More Than Normal Aging: Understanding Mild Cognitive Impairment. Alzheimer’s Disease Facts and Figures Special Report, 2022.