دكتور ناتي بلوم
نشر في موقع "دوروت" نشرة 243
3 تشرين اول 2025
الحفاظ على الصحة النفسية عند رعاية قريب مصاب بالخرف
عندما يعاني شخص عزيز من الخرف، فإن عبء الرعاية يقع غالبًا على عاتق أحد أفراد الأسرة. يحتاج أفراد الأسرة الذين يقدمون الرعاية إلى قوة نفسية وجسدية استثنائية – ولكن هل من الممكن أن يتأثروا هم أنفسهم سلبًا؟ الجواب هو نعم. هذه التأثيرات هي نتيجة للإجهاد المزمن، ومتلازمة الاحتراق النفسي، وقلة النوم، وأحيانًا – إهمال صحتهم الشخصية.
الخرف لا ينتقل في الهواء – ولكن…
الخرف ليس مرضًا معديًا، لكن الدراسات تُظهر بشكل مثير للاستغراب وجود تدهورًا معرفيًا بوتيرة متسارعة لدى مقدمي الرعاية لأزواجهم المصابين بالخرف أيضًا. فقد وجدت دراسة تابعت 1,255 زوجًا على مدار ثماني سنوات أن الأشخاص الذين اعتنوا بشريك حياة مصاب بالخرف أو ألزهايمر تعرضوا لضعف إدراكي بمقدار الضعف مقارنة بالأشخاص الذين اعتنوا بشركاء يعانون فقط من إعاقة جسدية. وقد أُثبتت نتائج مماثلة في دراسة أخرى شملت أزواجًا يعاني أحدهم من الخرف: حيث أظهر مقدمو الرعاية بطئًا في الأداء الوظيفي، وتغيرًا في الذاكرة، ومستوى أعلى من الاحتراق النفسي.
ما الذي يسبب ذلك؟ الفرضية هي أن الإجهاد المزمن يسبب ضغطًا نفسيًا واضطرابات هرمونية، ولكن الاكتئاب واضطرابات النوم تساهم أيضًا بشكل تراكمي في إلحاق الضرر بالدماغ والجسم. بعبارة أخرى – الخرف ليس "معديًا"، لكن غالبا ما يدفع مقدم الرعاية الثمن غاليا من صحته.
من يعتني بمقدمي الرعاية في إسرائيل؟
* أبناء العائلة: في إسرائيل، هناك حوالي 150,000 عائلة لديها شخص مصاب بالخرف، وفي الغالبية العظمى من الحالات، يتولى رعاية الشخص المصاب بالخرف الزوج أو الزوجة (الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا) أو الأبناء (الذين تتراوح أعمارهم عادةً بين 40 و60 عامًا). وفقًا لمسح أجريناه وشمل حوالي 300 من أفراد العائلة الذين يقدمون الرعاية، فإن ثلثي مقدمي الرعاية هم من النساء – زوجات أو بنات الشخص المصاب بالخرف. إنهن يقدمن الرعاية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وقد يؤدي العبء إلى الإرهاق النفسي والجسدي، وضعف الذاكرة، وحتى الاكتئاب.
* مقدمو الرعاية الإسرائيليين: يعمل أكثر من 80,000 مقدم رعاية إسرائيلي في قطاع الرعاية المنزلية. تشكل النساء فوق سن 45، والكثير منهن من خلفية اجتماعية واقتصادية منخفضة، العمود الفقري لهذا القطاع. إنهن يعملن في ورديات، ويواجهن عبئًا جسديًا وبيروقراطيًا، وأجورًا منخفضة، ونقصًا في الدعم – مما يؤدي إلى ارتفاع معدل تغيير مقدمي الرعاية والإضرار باستمرارية الرعاية.
* مقدمي الرعاية من الأجانب: يعمل في إسرائيل حاليًا حوالي 60 ألف عامل أجنبي في قطاع الرعاية المنزلية. غالبيتهم من النساء (80%)، اللواتي يأتين للعيش مع كبار السن، وفي بعض الأحيان يعانين بأنفسهن من التباعد الاجتماعي، وفجوات اللغة والثقافة، وكذلك الإرهاق أو الشعور بالوحدة. كما توجد أيضًا مشاكل في منظومة الدعم المحيطة بهم – مثل الإجازات، والأمان، ونظام غير منظم لتبديلهم.
نصائح جوهرية لمقدمات الرعاية
* الدعم المعرفي والعاطفي: فحوصات دورية للقدرات الادراكية، تلقّي التوجيه والمشورة من أطباء وطبيبات أمراض الشيخوخة، والمرافقة النفسية (أخصائي/ة نفسي/ة).
* فترات استراحة: من المهم الحرص على تأمين فترات استراحة قصيرة للترويح عن النفس لمقدم الرعاية، يعتني خلالها شخص آخر بالمسن المصاب بالخرف – كأفراد آخرين من العائلة، مراكز الرعاية النهارية، مقدمو الرعاية المهنيون، الخ..
* الحصانة المجتمعية: الانضمام إلى مجموعات الدعم التابعة لجمعية "عمدا"، بهدف تلقي الدعم العاطفي وتعلم استراتيجيات المواجهة. يمكن الانضمام إلى مجموعات الدعم هذه اما من خلال لقاءات وجاهية او عبر تطبيق الزوم.
* أدوات عملية: دورات في كيفية تقديم الرعاية، إرشاد منزلي، وإدارة الأدوية – متوفرة عن طريق التأمين الوطني ومراكز 'شكيد".
* المرونة داخل بيئة العمل: إضفاء الشرعية على التوقف المؤقت عن العمل، الحصول على تمويل للعلاج، تنسيق حجم الوظيفة بشكل مرن، والحفاظ على شبكة أمان اقتصادية.
* الصحة الذاتية: الحرص على الحصول على قسط وافر من النوم بالإضافة للتغذية الصحية، والنشاط البدني –خلال العمل، وأخذ فترات راحة، والمحافظة على الفحوصات الطبية الروتينية.
* الاستعانة بالتكنولوجيا: مجسات وحزام قابل للنفخ للوقاية من السقوط، تطبيقات للأدوية، روبوتات مؤنسة، وخدمات الطب عن بعد – للمرافقة والهدوء النفسي.
كيف ندعم العاملين في مجال تقديم الرعاية؟
دورات للتأهيل المهني: العلاج الطبيعي، التعامل مع السلوكيات المرتبطة بالخرف، والمزيد:
الحوار الصريح مع العائلة: لتعزيز الشعور بالأمان لدى جميع الأطراف.
التقدير والامتنان: الكلام الطيب والتشجيع المستمر أمران حاسمان للصلابة النفسية للعامل/ة.
اجر مستحق: لتعزيز الاستمرارية وتحقيق الرفاهية.
فترات استراحة منظمة: لكل من العمال الأجانب ومقدمات الرعاية الاسرائيليات.
خلاصة القول
الخرف ليس مرضًا معديًا، ولكن عبء الرعاية ينطوي على ضرر نفسي، جسدي وإدراكي – لدى مقدمي الرعاية أنفسهم. تُظهر الأبحاث أن وتيرة التدهور لدى مقدمي الرعاية قد تكون ضعف وتيرتها لدى الأشخاص الذين لا يقدمون الرعاية. لذلك، من الأهمية بمكان توفير دعم حقيقي لأفراد الأسرة – وكذلك لمقدمي الرعاية بأجر والأجانب – من خلال أنظمة الدعم، التثقيف، الإجازات، ودمج التكنولوجيا في التحفيف من أعباء الرعاية.
نصيحة اساسية
استثمروا في أنفسكم بقدر ما تستثمرون في الشخص الذي ترعونه. بهذه الطريقة فقط يمكنكم الاستمرار في تقديم الرعاية بحب ونجاعة مع الحفاظ على صلابتكم النفسية وجودة حياتكم.
في جمعية "عمدا"، نقدّم لكم خط مساعدة عبر الهاتف *8889، مجموعات دعم، ورشات عمل، دعمًا عاطفيًا، توجيهًا عمليًا ومرافقة شخصية للعائلات. كل ذلك كي لا يشعر أي شخص بلنه وحيدا في مواجهة المرض.
الدكتورة ناتي بلوم هي المديرة التنفيذية لجمعية "عمدا" עמותת עמדא وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة سكرامنتو. وقد ركزت أطروحة الدكتوراه الخاصة بها على العلاج الجماعي وجهًا لوجه مقابل العلاج الجماعي الافتراضي. في منصبها في عمدا، تسخّر خبرتها المهنية والإدارية لتكثيف الجهود لتحسين جودة حياة المتعايشين مع الخرف، وتعزيز حقوقهم وزيادة الوعي العام لهذه الظاهرة في إسرائيل