د. ناتي بلوم
المديرة التنفيذية لجمعية عمدا
كيف يؤثر الشتاء على المصابين بالخرف والزهايمر، وما هي الأمور المهمة التي يجب أن تعرفوها لحماية أحبائكم؟
مع حلول فصل الشتاء والانتقال للتوقيت الشتوي، نشعر جميعًا بقصر اليوم وانخفاض ساعات الإضاءة. قد نتمكن من التكيف مع هذا الأمر بطريقة أو بأخرى، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الخرف أو الزهايمر، فإن هذه ليست مجرد تغيرات موسمية. إنها فترة يمكن أن تتفاقم فيها أعراض المرض، وقد تصل في بعض الأحيان إلى تغيير حاد في السلوك، والنوم، والادراك المكاني.
والأهم من ذلك، يمكن أن تكون التغيرات الموسمية أيضًا أول علامة على الخرف، ولذلك فإن الشتاء، هو وقت جيد للتوجه للتشخيص والفحص المبكر في حالات الاشتباه بتطور هذه الاعراض.
❄️ تأثير الشتاء والتوقيت الشتوي
- الإخلال بالساعة البيولوجية وظاهرة "الغروب"
يؤدي التوقيت الشتوي إلى إرباك الساعة البيولوجية لدى الجميع، ولكن التأثير يكون أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من تدهور إدراكي. الانتقال السريع إلى الظلام يجعل بعضهم يعتقد أن وقت النوم قد حان، مما يؤدي إلى النعاس في ساعات غير مناسبة والاستيقاظ المبكر جدًا.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر لدى الكثيرين "متلازمة الغروب" (Sundowning)، وهي ظاهرة تتمثل في الارتباك، القلق، والسلوك العصبي في ساعات المساء.
إرشادات للتعامل مع "الغروب":
- الإضاءة: يوصى بإغلاق الستائر مبكرًا، وتشغيل إضاءة قوية.
- الهدوء: خلق جو هادئ ومريح، يمكن أن يكون ذلك مع موسيقى مألوفة أو برفقة أفراد الأسرة المقربين.
- مخاطر البرد وانخفاض حرارة الجسم
يحمل الشتاء معه البرد، والذي يشكل خطرًا كبيرًا على من لا يشعرون به.
- خلل في تنظيم الحرارة: قد تتضرر آلية تنظيم الحرارة. غالبًا لا يشعر المصابون بالخرف والزهايمر بالبرد، ويخرجون من المنزل بملابس غير مناسبة، ويجدون صعوبة في فهم الحاجة إلى ارتداء ملابس مختلفة أو تجفيف أنفسهم من المطر.
- عدم القدرة على التعبير: الأخطر من ذلك هو أنهم في كثير من الأحيان لا يستطيعون التعبير عن الضيق أو تحديد ماهيته.
- مخاطر صحية: تزيد هذه الحالة من خطر انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia)، والالتهاب الرئوي، والسقوط.
إرشادات للتعامل مع البرد:
- درجة حرارة ثابتة: من المهم الحفاظ على درجة حرارة ثابتة في المنزل (22-24°C).
- الملابس الرطبة: تبديل الملابس المبللة فورًا.
- التدفئة: تجنب وسائل التدفئة الخطرة.
- أهمية الانشغال والنشاط
المفتاح لمنع تدهور حالة المرضى، كما يوضح الخبراء، يكمن في الانشغال والنشاط.
- الركود والملل: يسبب الانعزال في المنزل الملل وانخفاضًا في الأداء.
- الحفاظ على الحيوية: يمكن للنشاط البسيط والمنتظم أن يحافظ على الحيوية. يمكن أن يكون هذا أي عمل خفيف ومريح ومناسب لمريض الخرف، ويساعده على الحفاظ على حيويته قدر الإمكان.
- أمثلة على النشاط: ألعاب الطاولة، فرز الأشياء، التلوين وما شابه ذلك، في ظروف مريحة ولفترة زمنية ليست طويلة جدًا.
🚨 انتبهوا لعلامات التحذير
الأهم من كل شيء، هو الانتباه لعلامات التحذير، حتى تتمكنوا من مرافقة أحبائكم للفحوصات والتشخيص، مما يتيح العلاج المبكر والوقائي. عند ظهور عوارض جديدة من الارتباك، نعاس غير عادي، رجفة مستمرة، أو حالات سقوط، أو صعوبة في التوجه المكاني والتعرّف على المحيط، فهذا هو الوقت المناسب لطلب التشخيص. وكلما كان ذلك أبكر، كان أفضل.
التشخيص المبكر حاسم في تحسين جودة حياة المسنين بشكل كبير، حيث تتوفر اليوم علاجات مبتكرة يمكن أن تؤخر بشكل كبير تطور المرض والأعراض المصاحبة له.
نحن هنا لخدمتكم
تعتبر جمعية "עמדא" (عَمَدَا) العنوان لعائلات مرضى الخرف والزهايمر، وتقف إلى جانب أكثر من 150,000 عائلة في إسرائيل تتعايش مع هذه الأمراض. تقدم الجمعية استشارات متنوعة، مجموعات دعم في جميع أنحاء البلاد وعبر Zoom، زيارات متطوعين، وخدمات معلومات مخصصة. العائلات مدعوة للاتصال بمركز المعلومات والاستشارات على الهاتف: *8889 للحصول على المساعدة والمرافقة الأولية مجانًا.
الدكتورة ناتي بلوم هي المديرة التنفيذية لجمعية "عَمْدَا وتحمل شهادة الدكتوراه في علم النفس من جامعة ساكرامنتو. ركزت أطروحتها للدكتوراه على العلاج الجماعي وجهًا لوجه مقارنة بالعلاج الجماعي الافتراضي
في منصبها بجمعية "عمدَا"، تستثمر الدكتورة بلوم خبرتها المهنية والإدارية لقيادة الجهود الرامية إلى تحسين جودة حياة الأشخاص المتعايشين مع الخرف (الخرف/الزهايمر)، تعزيز حقوقهم ورفع الوعي العام بالظاهرة في إسرائيل
